اليمن 360

حراك أوروبي لتعديل اتفاق الرياض بآلية جديدة

بعد انتهاء المدة الزمنية المحددة لتنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المقدرة بشهرين كاملين، يبدو أن المشهد الاحتفالي الذي حضره ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي مع الأطراف اليمنية لم يتعدّ كونه "مناسبة لأخذ صور تذكارية"، وسط فشل ذريع في تنفيذ ذلك الاتفاق.

ورغم التعثر الذي لم يعُلن من السعودية بشكل رسمي إلا أن هناك حراكا دبلوماسيا وسياسيا في الرياض وأبوظبي وعوصم أوربية في محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق، وإعادته للواجهة، بعد فشل المحاولة الأولى التي أفضت إلى توقيع الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية مصفوفة لاستئناف تنفيذ الاتفاق.

مصادر دبلوماسية وأخرى سياسية ذكرت لـ«الأيام» أن الجهود التي تبذل حاليا تستهدف إدخال بعض التعديلات على الاتفاق، منها تعديلات في الشق العسكري، مشيرة إلى أن دولا أوروبية ستكون ضامنة للتنفيذ، من خلال فترة زمنية وآلية جديدة.

وكان يُفترض ألا يمر اليوم الخامس من عام 2020 إلا وقد اكتمل تنفيذ اتفاق الرياض بجميع بنوده الموقع عليها، وفي مقدمتها تشكيل حكومة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، وتعيين محافظين جدد للمدن الجنوبية، وإعادة تشكيل قوات الجيش والأمن، غير أن ذلك لم يتحقق بالكلية.

ومع الفشل في تنفيذ الاتفاق لجأت السعودية، في محاولة منها لإنجاحه، إلى إجبار الطرفين (الحكومة والانتقالي) على التوقيع على اتفاق تفصيلي لتنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، الذي وقع في 5 نوفمبر الماضي، وسط تذمر كثير من المتفائلين بتنفيذه على أمل أن يؤسس لتسوية سياسية شاملة باليمن، مقابل استمرار سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على معظم مدن الجنوب.

في 5 فبراير 2020، حمّل وزير النقل اليمني صالح الجبواني، دولة الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، المحسوب عليها، سبب فشل اتفاق الرياض، موجهاً تساؤلاً للسعودية، التي رعت الاتفاق، حول خطوتها المقبلة.
ووقعت الحكومة اليمنية و "الانتقالي الجنوبي"، بإشراف السعودية، على "اتفاق الرياض"، في 25 أكتوبر الماضي، لإنهاء الأزمة في "عدن" العاصمة المؤقتة للبلاد، وعرفت سيطرة للمليشيات المدعوم إماراتياً على الأرض.

ونص الاتفاق على عودة الحكومة الحالية إلى عدن، والشروع في دمج جميع التشكيلات العسكرية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وتشكيل حكومة كفاءات سياسية بمشاركة المجلس الانتقالي، فضلاً عن ترتيبات عسكرية وأمنية.

انتهاء المدة الزمنية
كان اتفاق الرياض، الذي وقع في الخامس من شهر نوفمبر 2019، قد نص على أن تكون آخر خطوات التنفيذ في 5 يناير 2020، بالشق العسكري والأمني؛ من خلال توحيد القوات العسكرية الواردة في الفقرة "3" من الاتفاق، وترقيمها وضمها لوزارة الدفاع، وإصدار القرارات اللازمة، وتوزيعها وفق الخطط المعتمدة تحت إشراف مباشر من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال 60 يوماً من توقيع الاتفاق.

وتزامناً مع ذلك يعاد تنظيم القوات العسكرية في محافظتي أبين ولحج تحت قيادة وزارة الدفاع بالإجراءات ذاتها التي طُبقت بمحافظة عدن، خلال 60 يوماً من توقيع الاتفاق.
كما نص الاتفاق على إعادة تنظيم القوات العسكرية في بقية المحافظات الجنوبية تحت قيادة وزارة الدفاع، بالإجراءات نفسها التي طُبقت في عدن، خلال 90 يوماً من توقيع الاتفاق.

ولم تنفذ خطوات كان يفترض تنفيذها خلال الفترة الماضية؛ منها البنود المتعلقة بعودة القوات العسكرية والأمنية إلى مواقعها، وإعادة دمجها، خلال 15 يوماً من التوقيع، وتشكيل حكومة كفاءات سياسية تتوزع حقائبها مناصفة بين محافظات الشمال والجنوب، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وتعيين محافظين جدد ومن ضمنهم محافظ العاصمة المؤقتة للبلاد.

ولم يتحقق من الاتفاق سوى بند واحد؛ تمثل بعودة الحكومة اليمنية التي يرأسها معين عبد الملك إلى عدن، وحتى ذلك لم يحدث أيضاً إلا بعد مرور أسبوعين من الاتفاق، على الرغم من أن الموعد كان بعد مرور 5 أيام فقط، كما منع كثير من الوزراء من العودة إلى عدن؛ لعدم رغبة مليشيا "الانتقالي" بوجودهم.

اخبار اليمن 360

محاولة إنقاذ الاتفاق
ويبدو أن السعودية وجدت نفسها في مأزق حقيقي؛ فعملت - من أجل حفظ ماء وجهها - على دفع الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أواخر شهر ديسمبر الماضي، إلى تشكيل لجنة خاصة تتكون من ثلاثة من مستشاريه بمتابعة تنفيذ الاتفاق.

وعلى الرغم من وصول قوات سعودية إلى مدينة عدن للإشراف على تنفيذ الملحقين العسكري والأمني، أقر قائد القوات السعودية، العميد مجاهد العتيبي، بأن هناك صعوبات كبيرة في تنفيذ الاتفاق على الأرض، وما لبث أن استدرك بأن ذلك "ليس مستحيلاً"، مشيراً إلى أن بلاده قادرة "وبكل حزم" على تذليل الصعوبات والعمل على تنفيذ جميع البنود.

توقيع جديد
في الـ 9 من يناير المنصرم تحديث مستشار الرئيس اليمني ورئيس فريق الشرعية في اللجنة المشتركة، أحمد عبيد بن دغر، عن اتفاق تفصيلي يشمل مصفوفة الانسحابات المتبادلة وعودة القوات إلى مواقع متفق عليها، وتبادل الأسرى، وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، معتبراً ذلك نقلة لاتفاق الرياض إلى مرحلة متقدمة على طريق التطبيق الشامل للاتفاق في شقه العسكري.

وقال بن دغر إن الاتفاق الأخير "سيمنع أي تفكير نحو القيام بأعمال عسكرية، وذلك في أعقاب تهديدات أطلقها الانتقالي باتخاذ موقف من اتفاق الرياض، بعد انتهاء المدة الزمنية لتنفيذه نهاية شهر يناير".

ونص الاتفاق الجديد على مدة لا تزيد على 20 يوماً، تبدأ من السبت 11 يناير، لتنفيذ اتفاق الرياض، وتشمل جمع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من عدن، وتجميعها تحت إشراف مباشر من السعودية، وتبادل أسرى أحداث أغسطس الماضي، وتنفيذ أولى خطوت الشق السياسي لاتفاق الرياض، لاسيما ما يتعلق بتعيين محافظ ومدير أمن لعدن من قِبل الرئيس هادي بعد التشاور.

وبدا واضحاً تحرك السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، للوصول إلى عقد اتفاق على تنفيذ اتفاق الرياض، لتدارك الفشل الذي بدا واضحاً بعد انقضاء المدة الزمنية لتنفيذه، وإعلان الانتقالي تعليق مشاركته في لجان تنفيذ الاتفاق.
كما وصل وفد دبلوماسي رفيع يضم سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن هانز جروندبرج، والسفير الفرنسي كريستيان تيستو، وسفير الاتحاد السويسري غير المقيم لدى اليمن بالز اببلانالب، وآخرين، إلى عدن في 12 يناير المنقضي، في محاولة للضغط على الحكومة والانتقالي لإنجاح الاتفاق.

وعلاوة على الاتهامات المتبادلة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي بالتسبب في عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، فإن عدداً من بنود الاتفاق بدت فضفاضة، وتسبب بعضها في تقديم كل طرف تفسيراً مغايراً، وصولاً إلى الاتفاق الجديد الذي يبدو أنه محاولة للفصل بين التفسيرات المتباينة.

حصر الأسلحة وانتشار القوات
عقب الاتفاق الجديد قامت اللجنة الخاصة التابعة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية بحصر الأسلحة المتوسطة والثقيلة من معسكرات العاصمة عدن.
تتكون اللجنة من تسعة ضباط عسكريين من التحالف والحكومة والانتقالي، وأجرت في وقت سابق حصراً للقوى البشرية والأسلحة في معسكرات بدر واللواء الأول مشاة واللواء الثالث حماية رئاسية، بالإضافة إلى معسكر اللواء الأول حماية رئاسية في قصر معاشق بعدن.

ووفق التقرير فإن اللجنة أخذت تعهدات من قِبل قيادة الوحدات والمعسكرات بنقل تلك الآليات والأسلحة إلى معسكر راس عباس، الذي تشرف عليه قوات التحالف.

شرعية للانتقالي دولياً
يقول مراقبون إن اتفاق الرياض ليست المسألة فيه متعلقة بعرقلته؛ "بل إن هدفه كان بالأساس منح المجلس الانتقالي الممول من أبوظبي صفة شرعية إقليمية، وشرعية في الحقل السياسي اليمني، واعترافاً به في الحقل السياسي والتفاوضي، وكذلك على مستوى تمثيل هوية جنوبية".
ووفقا لموقع "الخليج أونلاين"، فإن الأمر "لم يعد مجرد عرقلة كما يتم الحديث عنه، بل إنه يشبه إلى حد كبير المبادرة الخليجية (2011)، التي جددت شرعية الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وقبل اليمنيون ذلك حتى يتم التخفيف من الكلفة المجتمعية والوطنية، ولذلك قبلت السلطة الشرعية اتفاقية الرياض".

الأيام

اليمن 360